← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1328 · ص303 · ج3
وقال الدّارانيُّ - رحمه الله -: الفراسة مكاشفة النّفس ١ ومعاينة الغيب، وهي من مقامات الإيمان ٢. وسئل بعضهم عن الفراسة؟ فقال: أرواحٌ تتقلَّبُ في الملكوت، فتُشرِف على معاني الغيوب، فتَنطِق عن أسرار الخلق، نُطْقَ مشاهدةٍ لا نُطْقَ ظنٍّ وحسبانٍ ٣. وقال أبو عمرو بن نُجيدٍ: كان شاه الكرمانيُّ حادَّ الفراسة، لا يخطئ، ويقول: من غضَّ بصرَه عن المحارم، وأمسك نفسَه عن الشّهوات، وعَمَرَ باطنَه بدوام المراقبة وظاهرَه باتِّباع السُّنّة، وتعوَّدَ أكلَ الحلال= لم تُخطِئْ فراسته ٤. وقال أبو جعفرٍ الحدّاد: الفراسة أوّل خاطرٍ بلا مُعارضٍ، فإن عارضه معارضٌ من جنسه فهو خاطرٌ وحديثُ نفسٍ ٥. وقال أبو حفصٍ النّيسابوريُّ: ليس لأحدٍ أن يدَّعي الفراسة، ولكن يتّقي الفراسة من الغير ٦، لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «اتَّقوا فراسةَ المؤمن، فإنّه ينظر بنور الله». ولم يقل: «تفرّسوا». وكيف تصحُّ دعوى الفراسة لمن هو في محلِّ اتِّقاء
١ كذا في النسخ. وفي «القشيرية»: «اليقين». ٢ «الرسالة القشيرية» (ص ٥١٥). ٣ المصدر نفسه (ص ٥١٥). ٤ المصدر نفسه (ص ١٧٢، ٥١٨). ورواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٣٧). وانظر تعليق المؤلف عليه في «إغاثة اللهفان» (١/ ٧٦، ٧٧). ٥ المصدر نفسه (ص ٥١٩). ورواه السلمي في «تفسيره» (١/ ٣٥٩). ٦ ل: «العين».