1298 · ص296 · ج1
ويقول خصمٌ آخر:
يدنو إليك ونقصُ الحظِّ يُبْعِدُه ... ويستقيمُ وداعي البين يَلويه ١
ويقول خصمٌ آخر:
واقفٌ في الماء ظمآ ... نُ ولكنْ ليس يُسْقى ٢
ومن له أدنى فهمٍ وبصيرةٍ يعلم أنَّ هذا كلَّه تظلُّمٌ وشكايةٌ وعتبٌ. ويكاد أحدهم أن يقول: "يا ظالمي" لولا ٣! ولو فتَّش نفسَه كما ينبغي لوجد ذلك فيها، وهذا ما لا غاية بعده من الجهل والظُّلم. والإنسانُ ــ كما قال ربُّه ٤ ــ ظلوم جهول، {هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)} [فاطر: ١٥].
ولو علِم هذا الظّالم الجاهل أنَّ بلاءَه من نفسه ومُصابَه منها، وأنّها أولى بكلِّ ذمٍّ وظلمٍ، وأنّها مأوى كلِّ سوءٍ! و {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ} [العاديات: ٦].
١ لم أعثر عليه.
٢ ورد في "تاريخ دمشق" (٤٠/ ٣١) في ترجمة أبي القاسم بن مَرْدان النهاوندي صاحب أبي سعيد الخرَّاز (ت ٢٨٦ هـ). وانظر: "الإحياء" (٢/ ٢٩٠)، و"المدهش" (١/ ٣١٣).
٣ يعني: لولا بقية حياء أو خوف أو نحو ذلك، كما ذكر الشيخ عامر بن علي ياسين في تعليقه في نشرته (١/ ٢٦٣).
٤ يعني قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: ٧٢].