1269 · ص288 · ج4
الوجود، فهمُّه عمارة وقته الذي هو مادَّة حياته الباقية.
ومن علاماته: أنَّه مستأنسٌ بربِّه، مستوحشٌ ممَّن يقطعه عنه. ولهذا قيل: العارف من أنس بالله فأوحشه من الخلق، وافتقر إلى الله فأغناه عنهم، وذلَّ لله فأعزَّه فيهم، وتواضع لله فرفعه بينهم، واستغنى بالله فأحوجهم إليه ١.
وقيل: العارف فوق ما يقول، والعالم دون ما يقول ٢. يعني أنَّ العالم علمُه أوسع من حاله وصفته، والعارف حاله وصفته فوق كلامه وخبره.
وقال أبو سليمان الدارانيُّ: إنَّ الله تعالى يفتح للعارف ٣ على فراشه ما لا يفتح له وهو قائمٌ يصلِّي ٤. وقال غيره: العارف تنطق المعرفة على قلبه ٥ وحاله وهو ساكتٌ ٦.
وقال ذو النُّون: لكلِّ شيءٍ عقوبةٌ، وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله ٧.
وقال بعضهم: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين ٨. وهذا
١ ذكر القشيري (ص ٦٤٤) بعضَه بلا نسبة.
٢ أسنده أبو نُعيم في «الحلية» (١٠/ ٣٩) عن أبي يزيد البُسطامي. وهو في «القشيرية» (ص ٦٤٤) بلا نسبة.
٣ في د زيادة: «وهو».
٤ «القشيرية» (ص ٦٤٤).
٥ ت: «لسانه».
٦ ذكر القشيري (ص ٦٤٤) نحو معناه عن الجنيد.
٧ «القشيرية» (ص ٦٤٤)، وقد أسنده أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٣٥٥).
٨ أسنده أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٩٧) والقشيري (٦٤٤) عن رُويم.