← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1269 · ص288 · ج4
الوجود، فهمُّه عمارة وقته الذي هو مادَّة حياته الباقية. ومن علاماته: أنَّه مستأنسٌ بربِّه، مستوحشٌ ممَّن يقطعه عنه. ولهذا قيل: العارف من أنس بالله فأوحشه من الخلق، وافتقر إلى الله فأغناه عنهم، وذلَّ لله فأعزَّه فيهم، وتواضع لله فرفعه بينهم، واستغنى بالله فأحوجهم إليه ١. وقيل: العارف فوق ما يقول، والعالم دون ما يقول ٢. يعني أنَّ العالم علمُه أوسع من حاله وصفته، والعارف حاله وصفته فوق كلامه وخبره. وقال أبو سليمان الدارانيُّ: إنَّ الله تعالى يفتح للعارف ٣ على فراشه ما لا يفتح له وهو قائمٌ يصلِّي ٤. وقال غيره: العارف تنطق المعرفة على قلبه ٥ وحاله وهو ساكتٌ ٦. وقال ذو النُّون: لكلِّ شيءٍ عقوبةٌ، وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله ٧. وقال بعضهم: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين ٨. وهذا
١ ذكر القشيري (ص ٦٤٤) بعضَه بلا نسبة. ٢ أسنده أبو نُعيم في «الحلية» (١٠/ ٣٩) عن أبي يزيد البُسطامي. وهو في «القشيرية» (ص ٦٤٤) بلا نسبة. ٣ في د زيادة: «وهو». ٤ «القشيرية» (ص ٦٤٤). ٥ ت: «لسانه». ٦ ذكر القشيري (ص ٦٤٤) نحو معناه عن الجنيد. ٧ «القشيرية» (ص ٦٤٤)، وقد أسنده أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٣٥٥). ٨ أسنده أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٩٧) والقشيري (٦٤٤) عن رُويم.