← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1263 · ص287 · ج2
يبقى عند لقاء المحبوب أم يزول؟ على قولين: فقالت طائفة: يزول، لأنه إنَّما يكون مع الغَيبة، وهو سفر القلب إلاه ١، فإذا انتهى السفر ٢ وضع عصا ٣ الاشتياق عن عاتقه، وصار الاشتياق أنسًا به ولذَّةً بقربه. وقالت طائفة: بل يزيد الاشتياق ٤ ولا يزول باللِّقاء. قالوا: لأنَّ الحبَّ يقوى بمشاهدة جمال المحبوب أضعافَ ما كان حال غيبته. وإنَّما يواري سلطانَه فناؤُه ودهشتُه بمعاينة محبوبه، حتَّى إذا توارى عنه ظهر سلطانُ شوقه إليه. ولهذا قيل ٥: وأعظم ما يكون الشّوق يومًا ... إذا دنت الخيام من الخيام وقد ذكرنا هذه المسألة مستقصاةً وتوابعَها في كتابنا الكبير في المحبَّة ٦
١ ع: «إلى المحبوب». ٢ في ع زيادة: «واجتمع بمحبوبه». ٣ «عصا» ساقطة من ل. ٤ «الاشتياق» ليس في ش، ع، وكأنه ضُرب عليه في الأصل. ٥ من بيتين أنشدهما إسحاق بن إبراهيم الموصلي (ت ٢٣٥) عند الواثق، كما في «أمالي القالي» (١/ ٥٥) و «الزهرة» (ص ٢٩٣) و «الأغاني» (٢/ ٦٠٥)، والرواية: «وأبرح ما يكون ... الديار من الديار». وكذا العجز عند المؤلف في «طريق الهجرتين» (٢/ ٧٢٥). وفي «رسالة القشيري» (ص ٦٦٨) كما هنا. وذكره المؤلف في «روضة المحبين» (ص ٥١، ١٢٦، ٢٠٤، ٥٨٩) على الوجهين. ٦ وهو المسمَّى: «قرة عيون المحبين وروضة قلوب العارفين» كما سبق أن ذكره المؤلف (١/ ١٤١)، ولا يزال في عداد المفقود. وقد ذكر طرفًا من المسألة باختصار في «روضة المحبين» (ص ٥١ - ٥٢).