← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1228 · ص278 · ج3
وأمّا الكلمات التي تروى عن بعضهم: من التّزهيد في العلم، والاستغناء عنه, كقول من قال: نحن نأخذ علمنا عن الحيِّ الذي لا يموت، وأنتم تأخذونه عن حيٍّ يموت. وقول آخر ــ وقد قيل له: ألا ترحل حتّى تسمع من عبد الرّزّاق ــ فقال: ما يَصنع بالسّماع من عبد الرّزّاق من يسمع من الخلّاق؟ وقول آخر: العلم حجابٌ بين القلب وبين الله عزّ وجلّ ١. وقال آخر: إذا رأيت الصوفي يشتغل بـ «أخبرنا» و «حدثنا» فاغسِلْ يدك منه. وقول آخر: لنا علم الخِرَق، ولكم علم الورق ٢. ونحو هذا من الكلمات ٣ التي أحسنُ أحوالِ قائلها: أن يكون جاهلًا يُعذَر بجهله، أو شاطحًا معترفًا ٤ بشَطْحه. وإلّا فلولا عبد الرّزّاق وأمثاله،
١ قال الغزالي في «الإحياء» (٢/ ١٥٤): ولا يُلتَفت إلى خرافات بعض الحمقى بقولهم: إن العلم حجاب، فإن الجهل هو الحجاب. وذكر تأويل هذه الكلمة في (١/ ٢٨٤) بأن الحجاب هو العلم المذموم دون المحمود. ٢ انظر نحوه عن بعض الصوفية في «تاريخ بغداد» (٧/ ٢٢٧)، و «تلبيس إبليس» (ص ٢٩١)، و «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٥٥٩)، و «تاريخ الإسلام» (٧/ ٨٦٢). وقال أبو بكر الشبلي: إذا خاطبوني بعلم الورقْ ... برزتُ عليهم بعلم الخِرقْ ٣ ذكر بعض هذه الكلمات ابن الجوزي في «تلبيس إبليس» (ص ٣٢١)، والمؤلف في «إغاثة اللهفان» (١/ ٢١٣، ٢١٤)، مع الردّ على قائليها. ٤ كذا في النسخ. وفي هامش ش: «لعله: مغترا».