1190 · ص269 · ج1
وأمره الله سبحانه بالاستغفارِ بعد أداء الرِّسالة، والقيامِ بما عليه من أعبائها، وقضاءِ فرض الحجِّ والجهاد، واقترابِ أجله، فقال في آخر ما أنزل عليه ١: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [سورة النصر]. ومن هاهنا فَهِم عمر وابن عبّاسٍ - رضي الله عنهم - أنَّ هذا أجلُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلَمَه ٢ به، فأمَره أن يستغفره عقيبَ أداء ما عليه ٣، فكان إعلامَه ٤ بأنّك قد أدّيتَ ما عليك، ولم يبق عليك شيءٌ، فاجعل خاتمته الاستغفار، كما كان خاتمةَ الصّلاة والحجِّ وقيام اللّيل، وخاتمةَ الوضوء أيضًا إذ يقول بعد فراغه ٥ "اللهمَّ اجعلني من التَّوَّابين، واجعلني من المتطهِّرين" ٦.
فهذا شأنُ مَن عرَف ما ينبغي لله ويليق بجلاله من حقوق العبوديّة
١ ع: "آخر سورة أنزلت عليه".
٢ كتب فوقه في ع لفظ الدلالة مع علامة صح.
٣ تقدَّم تخريجه.
٤ م، ش: "إعلام"، وكذا كان في ق، ل فأصلح كما أثبت من ج.
٥ بعده في ع زيادة: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
٦ جزء من حديث طويل في الوضوء أخرجه الترمذي (٥٥) عن عمر - رضي الله عنه -، وقال: "وفي إسناده الاضطراب، ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب كبير شيء"، وأصله عند مسلم (٢٣٤) بدون هذا القول، قال الحافظ: "لم تثبت هذه الزيادة في هذا الحديث"، وضعَّف شواهده، ينظر: "نتائج الأفكار" (١/ ٢٣٨ - ٢٤٤) .. ولكن جنح المؤلف والألباني إلى تحسينه، ينظر: "المنار المنيف (ص ١١٦) و"الإرواء" (٩٦) و"صحيح أبي داود - الأم" (١/ ٣٠٢).