← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1179 · ص266 · ج2
عاقبتها، وتبَرَّؤوا منها، حتَّى ذكر أبو القاسم القشيريُّ في «رسالته» ١ أنَّ أبا سليمان الداراني رؤي بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، وما كان شيء أضرَّ عليَّ من إشارات القوم. وقال أبو القاسم ٢: سمعت أبا سعيدٍ الشحَّام يقول: رأيت الأستاذ أبا سهلٍ الصُّعلوكيَّ في المنام، فقلت له: أيُّها الشّيخ، فقال: دع التَّشييخ! فقلت: وتلك الأحوال؟ فقال: لم تُغنِ عنَّا شيئًا! فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بمسائلَ كانت تسألُ عنها العُجُز ٣. وذكر ٤ عن الجُرَيريِّ: أنَّه رأى الجنيد في المنام بعد موته، فقال: كيف حالك يا أبا القاسم؟ قال: طاحت تلك الإشارات، وبادت تلك العبارات، وما نفعنا إلَّا تسبيحاتٌ كنَّا نقولها بالغدوات ٥. فأمَّا قوله: (الرّجاء أضعف منازل المريدين)، فليس كذلك، بل هو من
١ (ص ٧٦٦). ٢ «الرسالة» (ص ٧٦٢). ٣ أي: العجائز. ٤ في «الرسالة» (ص ٧٦٠). وأسنده أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٥٧) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٩٨٦) عن جعفر الخُلْدي أنه رأى تلك الرؤيا، ولفظها: « ... وما نفعتنا إلا ركعات كنا نركعها عند السحر». والجُريري والخُلدي كلاهما من أصحاب الجنيد. ٥ في ع زيادة: «وقال أبو سليمان الداراني: تعرض عليَّ النُّكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلَّا بشاهدي عدلٍ: الكتاب والسُّنّة. وقال الجنيد: مذهبنا مقيّدٌ بالكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يُقتدى به في طريقنا. هذا إلى غير ذلك من الأقوال التي وردت عنهم - رضي الله عنهم -». انظر لقوليهما: «القشيرية» (ص ١٣٣، ١٥٥).