← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1088 · ص243 · ج3
حقًّا، ولضيفك عليك حقًّا، فأَعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه» ١. والعارف البصير يجعل عوضَ مجاهدتِه لنفسه في ترك شهوةٍ مباحةٍ: مجاهدتَه لأعداء الله من شياطين الإنس والجنِّ، وقُطّاعِ الطّريق على القلوب، كأهل البدع من بني العلم وبني ٢ الإرادة، ويستفرغ قواه في حربهم ومجاهدتهم، ويتقوّى على حربهم بإعطاء النّفس حقَّها من المباح، ولا يشتغل بها. ومن آفات التّرك: تطلُّعه إلى ما في أيدي النّاس إذا مسّته ٣ الحاجة إلى ما تركه، فاستدامتُها كان أنفعَ له من هذا التّرك. ومن آفات تركِها وعدمِ أخذها: ما يداخله من الكبر والعُجْب والزّهو. وهذا يقابل الزُّهدَ فيها وترْكَها، كما أنّ كَسْرة ٤ الأخذ وذلّته ٥ وتواضعه يقابل الأخذ، ففي الأخذ آفاتٌ، وفي التّرك آفاتٌ. فالفقر الصّحيح: السّلامة من آفات الأخذ والتّرك، وهذا لا يحصل إلّا بفقهٍ في الفقر. قوله: (فهذا هو الفقر الذي تكلّموا في شرفه). يعني تكلّم فيه أرباب السُّلوك وفضّلوه ومدحوه.
١ أخرجه البخاري (١٩٦٨، ٦١٣٩) من حديث سلمان الفارسي وأبي الدرداء - رضي الله عنهما -. ٢ ل: «ولفي»، وهو خطأ. فالمقصود هنا: أصحاب العلم وأصحاب الإرادة. ٣ ش، د: «مسه». ٤ ل: «كثرة». والكسرة: بمعنى الانكسار. ٥ ل: «وذله به».