1088 · ص243 · ج3
حقًّا، ولضيفك عليك حقًّا، فأَعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه» ١.
والعارف البصير يجعل عوضَ مجاهدتِه لنفسه في ترك شهوةٍ مباحةٍ: مجاهدتَه لأعداء الله من شياطين الإنس والجنِّ، وقُطّاعِ الطّريق على القلوب، كأهل البدع من بني العلم وبني ٢ الإرادة، ويستفرغ قواه في حربهم ومجاهدتهم، ويتقوّى على حربهم بإعطاء النّفس حقَّها من المباح، ولا يشتغل بها.
ومن آفات التّرك: تطلُّعه إلى ما في أيدي النّاس إذا مسّته ٣ الحاجة إلى ما تركه، فاستدامتُها كان أنفعَ له من هذا التّرك.
ومن آفات تركِها وعدمِ أخذها: ما يداخله من الكبر والعُجْب والزّهو. وهذا يقابل الزُّهدَ فيها وترْكَها، كما أنّ كَسْرة ٤ الأخذ وذلّته ٥ وتواضعه يقابل الأخذ، ففي الأخذ آفاتٌ، وفي التّرك آفاتٌ.
فالفقر الصّحيح: السّلامة من آفات الأخذ والتّرك، وهذا لا يحصل إلّا بفقهٍ في الفقر.
قوله: (فهذا هو الفقر الذي تكلّموا في شرفه). يعني تكلّم فيه أرباب السُّلوك وفضّلوه ومدحوه.
١ أخرجه البخاري (١٩٦٨، ٦١٣٩) من حديث سلمان الفارسي وأبي الدرداء - رضي الله عنهما -.
٢ ل: «ولفي»، وهو خطأ. فالمقصود هنا: أصحاب العلم وأصحاب الإرادة.
٣ ش، د: «مسه».
٤ ل: «كثرة». والكسرة: بمعنى الانكسار.
٥ ل: «وذله به».