1056 · ص235 · ج3
وجهٍ.
فالفقر ذاتيٌّ للعبد، وإنّما يتجدّد له شهودُه ووجوده حالًا، وإلّا فهو حقيقته. كما قال شيخ الإسلام ابن تيميّة قدَّس الله روحه ١:
والفقر لي وصفُ ذاتٍ لازمٌ ٢ أبدًا ... كما الغِنى أبدًا وصفٌ له ذاتي
وله آثارٌ وعلاماتٌ وموجباتٌ وأسبابٌ أكثر إشارات القوم إليها. كقول بعضهم ٣: الفقير لا تَسبِقُ هِمّتُه خُطوتَه.
يريد: أنّه ابنُ حالِه ووقته، فهمّته مقصورةٌ على وقته لا تتعدّاه.
وقيل: أركان الفقر أربعةٌ: علمٌ يَسُوسه، وورعٌ يَحجِزُه، ويقينٌ يَحمِله، وذِكرٌ يُؤنِسه ٤.
وقال الشِّبليُّ - رحمه الله -: حقيقة الفقر أن لا يستغني بشيءٍ دون الله ٥.
وسئل سهل بن عبد الله - رحمه الله -: متى يستريح الفقير؟ فقال: إذا لم يرَ لنفسه غيرَ الوقت الذي هو فيه ٦.
وقال أبو حفصٍ - رضي الله عنه -: أحسنُ ما يتوسّل به العبد إلى الله: دوامُ
١ ضمن أبيات أوردها المؤلف فيما سبق (٢/ ٢٠٠).
٢ ل: «دائم». وفي هامشها: «لازم» مثل ش، د.
٣ هو المرتعش، كما في «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٧).
٤ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٨). والقائل محمد بن منصور الطوسي في «تهذيب الأسرار» (ص ٢٤٨).
٥ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٨).
٦ المصدر نفسه (ص ٥٨٠). ورواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١٩٢).