← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1056 · ص235 · ج3
وجهٍ. فالفقر ذاتيٌّ للعبد، وإنّما يتجدّد له شهودُه ووجوده حالًا، وإلّا فهو حقيقته. كما قال شيخ الإسلام ابن تيميّة قدَّس الله روحه ١: والفقر لي وصفُ ذاتٍ لازمٌ ٢ أبدًا ... كما الغِنى أبدًا وصفٌ له ذاتي وله آثارٌ وعلاماتٌ وموجباتٌ وأسبابٌ أكثر إشارات القوم إليها. كقول بعضهم ٣: الفقير لا تَسبِقُ هِمّتُه خُطوتَه. يريد: أنّه ابنُ حالِه ووقته، فهمّته مقصورةٌ على وقته لا تتعدّاه. وقيل: أركان الفقر أربعةٌ: علمٌ يَسُوسه، وورعٌ يَحجِزُه، ويقينٌ يَحمِله، وذِكرٌ يُؤنِسه ٤. وقال الشِّبليُّ - رحمه الله -: حقيقة الفقر أن لا يستغني بشيءٍ دون الله ٥. وسئل سهل بن عبد الله - رحمه الله -: متى يستريح الفقير؟ فقال: إذا لم يرَ لنفسه غيرَ الوقت الذي هو فيه ٦. وقال أبو حفصٍ - رضي الله عنه -: أحسنُ ما يتوسّل به العبد إلى الله: دوامُ
١ ضمن أبيات أوردها المؤلف فيما سبق (٢/ ٢٠٠). ٢ ل: «دائم». وفي هامشها: «لازم» مثل ش، د. ٣ هو المرتعش، كما في «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٧). ٤ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٨). والقائل محمد بن منصور الطوسي في «تهذيب الأسرار» (ص ٢٤٨). ٥ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٨). ٦ المصدر نفسه (ص ٥٨٠). ورواه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١٩٢).