1048 · ص233 · ج3
والافتقار إلى الله تعالى في كلِّ حالةٍ.
وهذا المعنى أجلُّ من أن يسمّى فقرًا، بل هو حقيقة العبوديّة ولبُّها، وعزْلُ النّفس عن مزاحمة الرُّبوبيّة.
وسئل عنه يحيى بن معاذٍ - رضي الله عنه - فقال: حقيقته أن لا يستغني إلّا بالله، ورسمُه: عدمُ الأسبابِ كلِّها ١.
يقول: عدم الوثوق بها والوقوف معها. وهو كما قال بعض المشايخ: شيءٌ ٢ لا يضعه الله إلّا عند من يحبُّه، ويسوقه إلى من يريد ٣.
وسئل رُوَيمٌ عن الفقر؟ فقال: إرسال النّفس في أحكام الله ٤.
وهذا إنّما يُحمَد في إرسالها في أحكامه الدِّينيّة والقدريّة التي لا يُؤمَر بمدافعتها والتّحرُّز منها.
وسئل أبو حفصٍ: بما ٥ يَقدَم الفقيرُ على ربِّه؟ فقال: وما للفقير أن يقدَم على ربِّه بسوى ٦ فقرِه ٧.
١ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٢).
٢ كذا في ل. وفي «الرسالة القشيرية»: «سِرٌّ». وليست في ش، د.
٣ كذا في ل. وفي ش، د شطب على «لا» و «إلا». وفي «القشيرية» (ص ٥٧٢): «لا يضع سِرَّه عند من يحمله إلى من يزيد (أو يريد). وفي «اللمع» (ص ٢٠٢): «لا يضعه عند من يُفشِيه».
٤ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٣).
٥ كذا في الأصول. وفي «القشيرية»: «بماذا».
٦ ل: «سوى».
٧ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٧٤).