← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1003 · ص222 · ج2
وقال عبد الواحد بن زيدٍ: ترك ١ الدينار والدِّرهم ٢. وقال أبو سليمان الداراني: ترك ما يَشْغَل عن الله. وهو قول الشِّبليِّ ٣. وسأل رُويمٌ الجنيدَ عن الزُّهد؟ فقال: استصغار الدُّنيا، ومحو آثارها من القلب ٤. وقال مرَّةً: هو خلوِّ اليد عن الملك، والقلب عن التّتبُّع ٥. وقال يحيى بن معاذٍ: لا يبلغ أحدٌ حقيقة الزُّهد حتّى يكون فيه ثلاث خصالٍ: عملٌ بلا علاقة، وقول بلا طمع، وعزٌّ بلا رياسة. وقال أيضًا: الزاهد يُسعِطك الخلَّ والخردل، والعارف يُشمُّك المسك والعنبر ٦. وقيل: حقيقة الزهد هو الزُّهد في النفس. وهذا قول ذي النُّون المصريِّ. وقيل: الزُّهد: الإيثار عند الاستغناء، والفتوَّة: الإيثار عند الحاجة. قال الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: ٩] ٧. وقال رجلٌ ليحيى بن معاذٍ: متى أدخل حانوت التوكُّل وألبس رداء
١ ع: «الزهد في» خلافًا لمصدر المؤلف. ٢ ذكره القشيري (ص ٣٣٦). ٣ ذكره عنهما القشيري (ص ٣٣٦، ٣٣٧)، ولفظ الشبلي: «أن تزهد فيما سوى الله». ٤ أسنده البيهقي في «الزهد الكبير» (٢٠) والقشيري (ص ٣٣٦). ٥ ذكره القشيري (ص ٣٣٧)، وأسنده البيهقي في «الزهد» (١٩) بنحوه. ٦ ذكرهما القشيري (ص ٣٣٧). ٧ ذكرهما القشيري (ص ٣٣٧)، والثاني قول محمد بن الفضل بن العباس البلخي الزاهد (ت ٣١٩).