← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1000 · ص221 · ج3
والّذي أجمع عليه المفسِّرون: أنّ أهل مكّة سألوا عن الرُّوح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين، فقال: أُخبِركم غدًا، ولم يقل: إن شاء الله. فلبِثَ الوحي أيّامًا، ثمّ نزلت هذه الآية ١. قال ابن عبّاسٍ ومجاهدٌ والحسن وغيرهم: معناه: إذا نسيتَ الاستثناء ثمّ ذكرتَ فاستثنِ ٢. قال ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما -: ويجوز الاستثناء إلى سنةٍ ٣. وقال عكرمة - رحمه الله -: واذكر ربّك إذا غضِبتَ ٤. وقال الضّحّاك والسُّدِّيُّ: هذا في الصّلاة ٥؛ أي إذا نسيت الصّلاة فصلِّها متى ذكرتها. وأمّا كلام صاحب «المنازل» - رحمه الله - فيُحمَل على الإشارة لا على التّفسير. فذكر - رحمه الله - أربع مراتب: إحداها: أن ينسى غيرَ الله ولا ينسى نفسَه، لأنّه ناسٍ لغيره، ولا يكون ناسيًا إلّا ونفسُه باقيةٌ يعلم أنّه ناسٍ بها لما سوى المذكور. الثّانية: نسيان نفسه في ذكره، وهي التي عبَّر عنها بقوله: (ونسيتَ نفسك
١ انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٠٢)، و «تفسير الطبري» (١٥/ ١٤٤)، و «تفسير القرطبي» (١٠/ ٣٤٧)، و «الدر المنثور» (٩/ ٥١٥، ٥١٦). ٢ «تفسير البغوي» (٣/ ١٥٧). ومنه نقل المؤلف الأقوال الآتية. ٣ انظر: «تفسير الطبري» (١٥/ ٢٢٥) وغيره. ٤ «تفسير الطبري» (١٥/ ٢٢٦)، و «الدر المنثور» (٩/ ٥١٨). ٥ «تفسير البغوي» (٣/ ١٥٧).