179 · ص187
إلا ما ثبت فيه دليل صارف، نحو: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) فقد حملوه على نفي الكمال، لقوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: ٢٠]، وهم مع هذا قالوا بوجوبها ١.
٥ - ما تردد بين الحقيقة الشرعية واللغوية فلا إجمال فيه، ويحمل على الشرعية في المذاهب الأربعة، وهو نوعان:
أ-إذا كان اللفظ مسمى في اللغة ومسمى في الشرع: كالصلاة والصوم وضعا في اللغة للدعاء والإمساك، وفي الشرع لأمرين عباديين معلومين.
فالمختار في المذاهب الأربعة أنه "ظاهر في المسمى الشرعي في الإثبات والنهي" ٢.
فمثاله في الإثبات: قوله صلى الله عليه وسلم (إني إذاً صائم)، ٣ أي: الصوم الشرعي ٤. فيستدل به على جواز النية في النفل بالنهار ٥.
وكقوله عليه الصلاة والسلام: (توضئوا مما مست النار)، ٦ يحمل على الوضوء الشرعي لا اللغوي، كذلك حديث: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار) ٧.
١ انظر فواتح الرحموت ٢/ ٣٨ ونهاية الوصول إلى علم الأصول الجامع لأحكام الآمدي والبزدوي لابن الساعاتي الحنفي ١/ ٧٠، وتيسير التحرير لابن بادشاه وابن الهمام، التقرير والتحيير ١/ ٢٦٤.
٢ تيسير التحرير ١/ ١٧٢ وفواتح الرحموت ٢/ ٤١، وشرح المحلى على الجمع مع حاشية للبناني ومفتاح الوصول لابن التلمساني ص ٤٦٩، والتحبير شرح التحرير للمرداوي ٦/ ٢٧٨٦.
٣ تيسير التحرير ١/ ١٧٢.
٤ أخرجه مسلم في كتاب الصيام باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال برقم ١١٥٤.
٥ التحبير شرح التحرير ٦/ ٢٧٩٠.
٦ أخرجه مسلم في صحيحه، برقم: (٣٥٣).
٧ أخرجه أبو داود في سننه برقم: (١٩٢)، والنسائي، برقم: (١٨٥) واللفظ له، وقد صححه الألباني في صحيح النسائي.