226 · ص240
[الشرح والإيضاح] التعارض وأقسامه وماذا يصنع المجتهد عنده وفيه مسائل المسألة الأولى: قوله: "تعارض الأدلة" أي: في نظر المجتهد أما في نفس الأمر فلا. وتعريف التعارض لغة: هو التمانع؛ لأن كل واحدة من البينات تعرض للأخرى وتمنع نفوذها. واصطلاحاً: "تعارض الدليلين من حيث الدلالة، وقيل هو اقتضاء كل من الدليلين عدم مقتضى الآخر، وقيل استواء الأمارتين" ١. وأعلم أنه لا يمكن التعارض بين قطعيين: عقليين كانا، أو نقلين أو مختلفين؛ إذ لو جاز لاجتمع المتنافيان. أما إذا تعارض قطعي وظني فيقدم القطعي لقوته ٢. المسألة الثانية: قوله: إذا تعارض نطقان. احترز بالنطقين عن تعارض النطق والفعل أو الفعلين أو الأقيسة أو الإجماعات أو المفاهيم وكلها في المبسوطات، ٣ مع أنه أورد في التمثيل لتعارض الخاصين مثالين فعليين، فلعل مقصوده بالنطق الكتاب والسنة؛ ليحترز بهذا القيد عن تعارض الأقيسة، والإجماعات، أو المفاهيم.
١ المستصفى ٢/ ٣٩٥، شرح الكوكب المنير ٤/ ٦٠٥، وفواتح الرحموت ٢/ ١٨٩، التلويح ٢/ ١٠٢، تيسير التحرير ٣/ ١٣٦.
٢ انظر الإبهاج شرح المنهاج لتاج الدين السبكي ٣/ ٢١٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ١٥١.
٣ انظر شرح ابن قاسم ٢/ ٧، والآيات البينات له كذلك ٣/ ١٧٨، والإبهاج لابن السبكي ٢/ ٢٩٩، وشرح مختصر بن الحاجب للعضد ٢/ ٢٦.