143 · ص150
العاشرة: دلالة النكرة في سياق النفي على العموم.
أولا: وهي من حيث دلالتها على العموم، قسمان: قسم يكون نصاً، وصورته ما إذا بنيت فيه النكرة على الفتح لتركبها مع لا، نحو: لا إله إلا الله ١
وله صورة أخرى، وهي: زيادة من على النكرة، نحو قوله تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: ١٠٥]، وما في الدار من رجل.
ومن صوره كذلك ٢ " إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير كشيء، أو ملازمة للنفي كديار، وعريب ونحو أحد، إذا لم تقدر همزته بدلاً من واو ٣ ".
وما عدا هذه الصور تفيد العموم من باب الظهور لا النص، نحو: "ما في الدار رجل" وأفادت هذه العموم مذهب سيبويه ٤.
ثانياً: إذا وقعت النكرة في سياق الشرط كانت للعموم أيضاً، صرح به في البرهان وارتضاه الأبياري في شرحه، واقتضاه كلام الآمدي وابن الحاجب في مسألة لا آكل ٥.
ثالثاً: تقدم أن النفي كالنهي فيما تقدم، وخالف بعضهم في أنها في سياق النفي ليست للعموم، وهو مخصوم بقوله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} [الأنعام: ٩١]. رداً على من قال: {مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٩١]؛ لأنه لو لم يكن عاماً لما حصل به الرد ٦
١ شرح ابن قاسم الكبير ٢/ ٦٠٣ وشرح الأسنوي على المنهاج ٢/ ٣٩٨ وشرح الجلال على الجمع مع البناني ١/ ٤٠٥.
٢ شرح المنهاج للأسنوي مع البدخشي ٢/ ٤٠٣.
٣ شرح ابن قاسم الكبير ٢/ ١١١.
٤ شرح المنهاج للأسنوي مع البدخشي ٢/ ٤٠٣.
٥ مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (٣/ ١٤١).
٦ شرح الكوكب المنير ٣/ ١٣٦ - ١٣٧.