← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
685 · ص701
والشنقيطي، وهو ظاهر كلام قوام السنة الأصبهاني ١ وغيره ٢، وحكاه الطبري وابن حجر عن جماعة من العلماء ٣. قال الشنقيطي: "اعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه هو أن الموتى في قبورهم يسمعون كلام من كلمهم، وأن قول عائشة -رضي الله عنها- ومن تبعها: إنهم لا يسمعون استدلالًا بقوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى}، وما جاء في معناها من الآيات غلط منها -رضي الله عنها-، وممن تبعها، وإيضاح كون الدليل يقتضي رجحان ذلك مبني على مقدمتين: الأولى منهما: أن سماع الموتى ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديثَ متعددة، ثبوتًا لا مطعن فيه، ولم يذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ذلك خاص بإنسان ولا بوقت. والمقدمة الثانية: هي أن النصوص الصحيحة عنه -صلى الله عليه وسلم- في سماع الموتى لم يثبت في الكتاب ولا في السنة شيء يخالفها، وتأويل عائشة -رضي الله عنها- بعض الآيات على معنى يخالف الأحاديث المذكورة، لا يجب الرجوع إليه، لأن غيره في معنى الآيات أولى بالصواب منه، فلا ترد النصوص الصحيحة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بتأول بعض الصحابة بعضَ الآيات" ٤. وقال تعليقًا على حديث القليب: "وهو نص صحيح صريح في سماع الموتى، ولم يذكر -صلى الله عليه وسلم- في ذلك تخصيصًا، وكلام قتادة الذي ذكره عنه البخاري اجتهاد منه فيما يظهر" ٥. ٢ - وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأموات يسمعون في الجملة، فيسمعون في حال دون حال، وفي وقت دون وقت.
١ انظر: الحجة (٢/ ٣٣١). ٢ انظر: تأويل مختلف الحديث (١٤٢). ٣ انظر: تهذيب الآثار (٢/ ٥١٠)، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٥٩)، وفتاوى الحافظ ابن حجر، قسم العقيدة (٥٨). ٤ أضواء البيان (٦/ ٤٢١)، وانظر: (٦/ ٤٢٩). ٥ أضواء البيان (٦/ ٤٢٢)، وانظر: (٦/ ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٢٥).