← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
407 · ص416
ورجحه ابن حجر ١ وغيره ٢. قال ابن قتيبة: "وأما قوله: (رحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد)، فإنه أراد قوله لقومه: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: ٨٠] يريد سهوهُ في هذا الوقت الذي ضاق فيه صدره، واشتد جزعه بما دهمه من قومه، حتى قال: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}، وهو يأوي إلى الله تعالى أشد الأركان" ٣. وقال ابن الأثير: " (رحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى الذي هو أشد الأركان وأقواها، وإنما ترحم عليه، لسهوه حين ضاق صدره من قومه، حتى قال: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}، أراد عز العشيرة الذين يُستندُ إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط" ٤. واستشهد هؤلاء بما رواه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (رحمة الله على لوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال لقومه: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} وما بعث الله من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه) ٥، قال الحافظ: "زاد ابن مردويه من هذا
١ انظر: فتح الباري: (٦/ ٤١٥). ٢ انظر: تحفة الأحوذي (٨/ ٥٤١)، ومنة المنعم (١/ ١٣٣)، و (٤/ ٦٣)، والقواعد الحسان للسعدي مطبوع ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفاته، قسم التفسير (٨/ ١٥٧). ٣ تأويل مختلف الحديث (٩٢). ٤ النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٦٠). ٥ أخرجه الإمام أحمد (١٦/ ١٦٨) ح (٨٣٧٣)، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"، وأخرجه الترمذي (تحفة ٨/ ٥٤٠، ٥٤١) ح (٥١١٩، ٥١٢٠)، وقال: "هذا حديث حسن"، والحاكم (٢/ ٦١١) ح (٤٠٥٤)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة"، وأخرجه الطبري في التفسير (٧/ ٨٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (تحفة ١/ ١٨٦) ح (١٦٢)، وحسنه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (٣/ ٦٤).