← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
926 · ص515 · ج3
بَابُ فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ [١٢٥٦] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدَّثَنَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم- لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَنَسِيتُ اسْمَهَا-: ((مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ ))، قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا، وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً)). [خ: ١٧٨٢] وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ- حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ- لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ سِنَانٍ-: ((مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟ ))، قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لِأَبِي فُلَانٍ- زَوْجِهَا- حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ الْآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا، قَالَ: ((فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي)). في هذا الحديث: بيان فضل العمرة في رمضان، وأنها تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم في الأجر والثواب، وليس المعنى: أنها تُسقط عنه حجة الإسلام. قال ابن القيم رحمه الله: ((إن عُمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم كلها في ذي القعدة، وما اعتمر في رمضان قط)) ١. وقال: ((فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان، وأفضل البقاع، ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه صلى الله عليه وسلم في عمره إلا أولى الأوقات وأحقها بها، فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر قد
١ زاد المعاد، لابن القيم (٢/ ٥٣).
→ prev 926 / 4625 next ←