← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
61 · ص176 · ج1
بَابُ كَوْنِ الشِّرْكِ أَقْبَحُ الذُّنُوبِ، وَبَيَانِ أَعْظَمِهَا بَعْدَهُ [٨٦] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ))، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ))، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ)). حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ))، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ))، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ))، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل تَصْدِيقَهَا: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا}. قوله: ((أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ))، والند هو المثيل، فالندية لله هي: أن تجعل له مثيلًا في الربوبية، أو في الأسماء والصفات، أو في الألوهية، ((وَهُوَ خَلَقَكَ))، أي: أنه يدعي أن هناك مدبرًا مع الله، أو أن هناك خالقًا أو محييًا أو مميتًا، ويجعل لله نديدًا في الأسماء والصفات، أو يجعل لله ندًّا في العبادة، يدعوه من دون الله، أو يذبح له، أو ينذر له، فهذه أعظم الذنوب، وأشدها، وأكبرها، وهو الذنب الذي إذا لقي الإنسان ربه به فإنه لا يغفر له، وليكونن
→ prev 61 / 4625 next ←