← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
324 · ص105 · ج2
بَابُ التَّوَسُّطِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإِسْرَارِ إِذَا خَافَ مِنَ الْجَهْرِ مَفْسَدَةً [٤٤٦] حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- فِي قَوْلِهِ عز وجل: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} - قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم-: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ}، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ، {وَلا تُخَافِتْ بِهَا} عَنْ أَصْحَابِكَ، أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ، وَلَا تَجْهَرْ ذَلِكَ الْجَهْرَ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، يَقُولُ: بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ. [خ: ٧٤٩٠] قوله تعالى: (({وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ}))، يعني: لا تجهر بقراءتك، حتى يسمعه المشركون، فيسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، {وَلا تُخَافِتْ بِهَا}، فتكون القراءة سرًّا فلا يسمعها أصحابك، بل تكون بين الجهر وبين الإخفاء، وهذا من التوجيهات الربانية للنبي صلى الله عليه وسلم.
→ prev 324 / 4625 next ←