← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
2793 · ص117 · ج3
بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ [٩٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((يَا أَبَا ذَرٍّ)) قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبٌ أَمْسَى ثَالِثَةً عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا دِينَارًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ، هَكَذَا حَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ، وَهَكَذَا عَنْ شِمَالِهِ)) قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا، فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ)) قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا))، مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ)) قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي قَالَ: سَمِعْتُ لَغَطًا، وَسَمِعْتُ صَوْتًا قَالَ: فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُرِضَ لَهُ قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ، فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ قَالَ: فَقَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)). [خ: ٦٢٦٨] قوله: ((حَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ، وَهَكَذَا عَنْ شِمَالِهِ))، أي: يوزعه على الناس هنا وهناك، فينتهي، ولا يبقي منه شيئًا إلا مقدار الدَّين. هذا الحديث من أحاديث الرجاء والوعد؛ لأنه دل على أن من مات على التوحيد فهو من أهل الجنة، ومآله إليها- إن عاجلًا، أو آجلًا- فإن مات على
→ prev 2793 / 4625 next ←