← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
1947 · ص336 · ج7
بَابُ اسْتِحْبَابِ الْعَفْوِ وَالتَّوَاضُعِ [٢٥٨٨] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ)). قوله: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ)): قال النووي رحمه الله: ((ذكروا فيه وجهين: أحدهما: معناه أنه يبارك فيه ويدفع عنه المضرات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية، وهذا مدرك بالحس والعادة. والثاني: أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المرتب عليه جبر لنقصه، وزيادة إلى أضعاف كثيرة)) ١. وقوله: ((وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا)): فيه: دليل على أن الأفضل عدم الاقتصاص. وقوله: ((وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ)): فيه: فضل التواضع، وهو أن يذل نفسه ويخضعها لإخوانه المؤمنين؛ لقوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}، ومن ذلك: أن يلقي السلام عليهم، وأن يبذل النصح لهم، وأن يقبل الحق ممن جاء به.
١ شرح مسلم، للنووي (١٦/ ١٤١).
→ prev 1947 / 4625 next ←