← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
62 · ص179 · ج1
بَابُ بَيَانِ الْكَبَائِرِ وَأَكْبَرِهَا [٨٧] حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ((أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، ثَلَاثًا: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ))، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. هذا الحديث فيه: بيان أكبر الكبائر، وهو الشرك بالله عز وجل، وهذا أكبر الكبائر على الإطلاق. وفيه: دليل على أن الشرك يسمى كبيرة، لكنه أعظم الكبائر، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور- أيضًا- من الكبائر، لكن قتل النفس، والزنا بحليلة الجار- كما سبق- مقدم على عقوق الوالدين، وشهادة الزور؛ ولهذا عطفها بالواو، ولم يرتبها، بينما حديث ابن مسعود رضي الله عنه السابق ذُكرت فيه الكبائر مرتبة فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ))، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ))، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ)). وفيه: أن عقوق الوالدين من أعظم الذنوب؛ لما فيه من إنكار الجميل، وإنكار الإحسان، وقطيعة الرحم. وفيه: أن شهادة الزور من كبائر الذنوب، والزور هو: الميل ١، ومنه قوله تعالى: {تزاور عن كهفهم}، يعني: تميل؛ وسمي شاهدَ الزور؛ لأنه مال عن الحق إلى الباطل.
١ الصحاح، للجوهري (٢/ ٦٧٣)، المحكم، لابن سيده (٩/ ٩٩).
→ prev 62 / 4625 next ←