← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3626 · ص338 · ج3
واختلاف العلماء في صيام الدهر على قولين: قال النووي رحمه الله: ((واختلف العلماء فيه، فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر نظرًا لظواهر هذه الأحاديث، قال القاضي وغيره: وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي عنها، وهي: العيدان والتشريق، ومذهب الشافعي وأصحابه: أن سرد الصيام إذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه، بل هو مستحب بشرط أن لا يَلحقه به ضررٌ، ولا يفوت حقًّا، فإن تضرر أو فوَّت حقًّا فمكروه)) ١ وفي قول عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما- لما تقدمت به السن، وشق عليه صيام يوم وإفطار يوم-: ((لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي)): أن صوم النفل يجوز تركه، لكنه رضي الله عنه لم يكن يريد أن يترك شيئًا فارقه عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كما صرح بذلك، فقال: ((لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ)) ٢. أي: أنه صار يلوم نفسه؛ لعدم أخذه برخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه لما كبرت سنه كان يسرد الصوم، ويسرد الفطر حتى يتقوى.
١ شرح مسلم، للنووي (٨/ ٤٠). ٢ أخرجه البيهقي في الشعب (٣٨٧٧).
→ prev 3626 / 4625 next ←