← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
2791 · ص116 · ج8
يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِ: وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: تَصْدِيقًا لَهُ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ. قوله: ((جَاءَ حَبْرٌ)): الحَبر- بفتح الحاء وكسرها- هو: العالِم. وفي هذا الحديث: إثباتُ الأصابع لله عز وجل كما يليق بجلاله، والردُّ على من أنكرها، أو تأولها. وفيه: إثبات اسم (الْمَلِك) لله عز وجل، وهو من الأسماء المشتركة؛ فالمخلوق يسمى مَلِكًا- أيضًا- قال الله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي}. وفيه: إثبات القبض والبسط لله عز وجل. وفيه: إثباتُ اليمين لله عز وجل، والردُّ على من أنكر اليدَ، أو تأولها بالقدرة والنعمة، وهذا من أبطل الباطل. والصواب: إثبات اليد لله عز وجل على ما يليق بجلال الله سبحانه وعظمته من غير تكييف. واليد: صفة حقيقية لله سبحانه وتعالى، ليست هي القدرة أو النعمة؛ فهم يتأولون قوله تعالى: {لما خلقت بيدي} بنحو: بقدرتي أو بنعمتي. وأما قول النووي رحمه الله: ((أي: خلقها- مع عِظَمها- بلا تعب ولا ملل، والناس يذكرون الإصبع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار، فيقول أحدهم: بإصبعي أقتل زيدًا، أي: لا كلفة عليَّ في قتله. وقيل: يحتمل أن المراد: أصابعُ بعضِ مخلوقاته، وهذا غير ممتنع. والمقصود: أن يدَ الجارحة مستحيلة)). ١
١ شرح مسلم، للنووي (١٧/ ١٢٩ - ١٣٠).
→ prev 2791 / 4625 next ←