← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
1866 · ص182 · ج7
لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) ١. [٢٤٨٨] حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ- يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ، فَقَالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ = وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ، قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، فَقَالَتْ: فَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ ! إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ- أَوْ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. [خ: ٤١٤٦] حَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: قَالَتْ: كَانَ يَذُبُّ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَذْكُرْ: حَصَانٌ رَزَانٌ. قوله: ((يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ)): معناه: يتغزل. وفي هذا الحديث: شعر عظيم لحسان رضي الله عنه في وصف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهي حقيقة بهذا الوصف، فهي حصان: حصينة مطهرة، ورزان: رزينة قوية العقل، ما تزن بريبة، يعني: ما تتهم بريبة، وتصبح غرثى، يعني: خالية، من لحوم الغوافل، يعني: لا تغتاب الغوافل، وهي جمع غافلة، وهذه أوصاف عظيمة لها، وهو يمدحها ويثني عليها رضي الله عنه. وقولها: ((لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ)): هذا من باب أنه وقع في نفسها شيء عليه؛ لأنه ممن تكلم بالإفك، فقالت: أنت لست كذلك، ولكنه رضي الله عنه تاب لما وقع في هذه الهفوة، وطُهِّر بالحد، وكان يفدي النبي صلى الله عليه وسلم وعرضه بنفسه، كما سيأتي في أبياته.
١ أخرجه الحاكم (٧٦١٥)، والبيهقي في الكبرى (١٧٦٠١).
→ prev 1866 / 4625 next ←