← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
1523 · ص81 · ج6
[٢٠٣٧] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ: وَهَذِهِ- لِعَائِشَةَ- فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا))، فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَهَذِهِ، قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا))، ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهَذِهِ، قَالَ: نَعَمْ، فِي الثَّالِثَةِ، فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ. قوله: ((وَهَذِهِ- لِعَائِشَةَ))، أي: الإشارة لعائشة رضي الله عنها، كأنها حاضرة، أي: وهذه معنا في الدعوة. وقوله: ((فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ))، يعني: يتبع أحدهما أثر الآخر؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذا الحديث: أنه لا بأس بأكل الطيبات والتمتع بها من المرق والفاكهة واللحم وغيرها؛ فإن الطيبات قد أحلها الله عز وجل، والمسلم يتمتع بها، قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}، وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}، وإنما الذي ينبغي للإنسان هو أن لا يُسرِف في المباحات وألا يتوسَّع فيها، أما تناول الطيبات فهذا مما أحله الله عز وجل.
→ prev 1523 / 4625 next ←