754 · ص31 · ج1
ومن الضَّوابط التي أَرْشَدَت إليها الشَّريعة للحُكْم بالحُرْمَة فيما يتعلَّق بهذه الأمور ما يلي:
١ - أن يُنَصَّ على التَّحريم نصًّا، بأيِّ صِيغةٍ من الصِّيَغ الدَّالة على التَّحريم؛ كقول الله عزَّ وجلَّ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: ٣]، وقوله جَلَّ وعَلَا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: ٩٠]، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ) ١. وعن عليِّ بن أبي طالبٍ -رضي الله عنه- قال: (أَخَذَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ذَهَبًا بِيَمِينِهِ، وَأَخَذَ حَرِيرًا بِشِمَالِهِ، ثُمَّ رَفَع بِهِمَا يَدِيْهِ فَقَالَ: هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) ٢، وغير ذلك من النصوص.
٢ - أن يقوم به وَصْفٌ اعْتبرَهُ الشَّرْع مانِعاً من الحِلِّ؛ كما في حديث ابن عبَّاس -رضي الله عنهما-: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) ٣، وكما في حديث ابن عُمَر -رضي الله عنهما- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) ٤، ومن ذلك حديث جابِرٍ -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) ٥. ومنه ما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الدَّوَاءِ الخَبِيثِ) ٦. ومنه حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-
١ رواه البخاري (ح ٤١٩٩).
٢ رواه أحمد (ح ٧٥٠)، وأبو داود (ح ٤٠٥٧).
٣ رواه مسلم (ح ١٩٣٤).
٤ رواه مسلم (ح ٢٠٠٣).
٥ رواه أبو داود (ح ٣٦٨١)، والترمذي (ح ١٨٦٥)، والنسائي (ح ٥٦٠٧)، وابن ماجه (ح ٣٣٩٣).
٦ رواه أحمد (ح ٨٠٤٨)، وأبو داود (ح ٤٧٨٠).