← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا
عبد الهادي العمري العقيدة
A− A+
643 · ص662
كذلك وردت أحاديث صحيحة ونصَّت على أنَّ من يفعل هذا الفعل فقد فعل كبيرة، ومنها: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»، وكان متكئًا فجلس فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور» ١. وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الكبائرُ: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النَّفس، واليمين الغموس» ٢. ويُلاحظ زيادة (عقوق الوالدين، وشهادة الزور) في الحديث الأول، و (اليمين الغموس) في هذا الحديث، فهذه نصوصٌ صحيحةٌ دلَّت على أنَّ هذه الأفعال من الكبائر. الضرب الثاني: وهو تعريف الكبيرة -بضابط- دون ذكر عددٍ معيَّن مع اختلافهم في التعريف. عرَّفها ابن عجيبة بقوله: "ما يكبر عقابه من الذنوب، وهو ما رتب عليه الوعيد بخصوصه" ٣. ونقل قول ابن عطيه - رحمه الله - ٤: "وتحرير القول في الكبائر: أنها كل معصية يوجد
١ أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، ١٠/ ٤٠٥، رقم ٥٩٧٦. ٢ أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين الغموس، ١١/ ٥٦٤، رقم ٦٦٧٥. ٣ البحر المديد ٥/ ٥١١. ٤ هو: أبو محمد، عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي، ولد سنة ٤٨٠ هـ، له مصنفات منها: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، فهرس ابن عطيه، وتوفي سنة ٥٤٢ هـ. ينظر: الوافي بالوفيات ١٨/ ٤٠.