588 · ص605
في أحد قولي العلماء وليس بواجب، وقد قيل: إنه واجب، والصحيح أنَّ الواجب هو الصبر.
وأمَّا الرِّضا بالكفر والفسوق والعصيان، فالذي عليه أئمَّة الدين أنه لا يرضى بذلك؛ فإنَّ الله لا يرضاه كما قال تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} ١، وقال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} ٢، وقال تعالى: {فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} ٣، وقال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} ٤، وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} ٥، وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} ٦، وقال تعالى: {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} ٧، وقال تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} ٨، فإذا كان الله سبحانه لا يرضى لهم ما عملوه بل يسخطه ذلك وهو يسخط عليهم ويغضب عليهم فكيف يشرع للمؤمن أن يرضى ذلك وألَّا يسخط ويغضب لما يسخط الله ويغضبه.
١ سورة الزمر: ٧.
٢ سورة البقرة: ٢٠٥.
٣ سورة التوبة: ٩٦.
٤ سورة النساء: ٩٣
٥ سورة محمد: ٢٨.
٦ سورة التوبة: ٦٨.
٧ سورة المائدة: ٨٠.
٨ سورة الزخرف: ٥٥.