556 · ص572
يساوي عند الله شيئًا؛ لاتباعه الهوى.
ثم فصل في الأعمال فقال: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} أي: حسناته، أو الميزان الذي يوزن به حسناته، وجمعه باعتبار اختلاف الموزونات وتعدد الوزن، فعلى الأول هو جمع موزون، وعلى الثاني جمع ميزان، فمن رجحت حسناته {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} " ١.
ورَأْيُ ابن عجيبة موافقٌ لأقوال أهل العلم، قال البقاعي ٢: " {وَالْوَزْنُ} بميزانٍ حقيقيٍّ لصحف الأعمال أو للأعمال أنفسها بعد تصويرها بما تستحقه من الصور أو بغير ذلك بعد أن يقذف الله في القلوب العلم به" ٣.
وقال ابن حجر - رحمه الله -: "وأجمع أهل السُّنَّة على الإيمان بالميزان، وأنَّ أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأنَّ الميزان له لسانٌ وكفَّتان، ويميل بالأعمال" ٤.
وقال أبو حاتم ٥ وأبو زرعة ٦: "أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا
١ البحر المديد ٢/ ٤٦٥، وينظر: تفسير البيضاوي ٣/ ٦.
٢ هو: أبو الحسن، إبراهيم بن عمر بن حسن الرُّباط برهان الدين البقاعي الشافعي، ولد سنة ٨٠٩ هـ، محدِّث ومفسِّر، مقرئ، من شيوخه: محمد بن محمد الجزري، وابن حجر العسقلاني، له مؤلفاتٌ منها: تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد، وتنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، توفي سنة ٨٨٥ هـ. ينظر: إمتاع الفُضَلاء بتَراجِم القُرَّاء فِيما بعد القرن الثامِن الهجري ٢/ ٧٤.
٣ نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ٧/ ٣٥٩، وينظر: تفسير القرآن العظيم ٣/ ٣٨٩.
٤ فتح الباري ١٣/ ٥٣٨، وينظر: أصول السُّنَّة، ص ١٦٢.
٥ هو: محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحافظ الغطفاني، أحد الأعلام، محدِّثٌ حافظ، قال عن نفسه: كتبت الحديث سنة ٢٠٩ هـ، ولد سنة ١٩٥ هـ، وتوفي سنة ٢٧٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٤٧، تذكرة الحُفَّاظ ٢/ ٥٦٧.
٦ هو: أبو زرعة، عُبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ الرازي، مُحدِّث الرَّي، من مؤلفاته: كتاب الضعفاء والمتروكين، توفي سنة ٢٦٤ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٦٥، تذكرة الحُفَّاظ ٢/ ٥٥٧.