← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا
عبد الهادي العمري العقيدة
A− A+
537 · ص553
الله بن أبي مليكة ١ قال: «غدوتُ على ابن عباس ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت، قلت: لم؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت» ٢. قال ابن كثير - رحمه الله -: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابن عباس حبر الأُمَّة وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما ... مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أنَّ الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن، قال الله: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} ٣ أي: بيِّن واضح يراه كل أحد، وعلى ما فسَّر به ابن مسعود - رضي الله عنه - إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شِدَّة الجوع والجهد، وهكذا قوله: {يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ٤ أي: يتغشَّاهم ويعمهم، ولو كان أمرًا خياليًّا يخصُّ أهل مكة المشركين، لما قيل فيه: {يَغْشَى النَّاسَ} ٥. وقال ابن جرير - رحمه الله -:"وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحلَّ بالكفَّار الذين توعَّدهم بهذا الوعيد ما توعَّدهم، ويكون محلًا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندنا كذلك؛ لأنَّ الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تظاهرت بأنَّ ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عن عبد الله بن مسعود
١ عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، توفي سنة ١١٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٤٢٩، والمقتنى في سرد الكنى ١/ ١١٥. ٢ تفسير الطبري ٢٢/ ١٧. ٣ سورة الدخان: ١٠. ٤ سورة الدخان: ١١. ٥ تفسير ابن كثير ٧/ ٢٤٩.