535 · ص551
وعن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - قال: اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر، فقال: «ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة قال: «إنها لن تقوم السَّاعة حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان، والدجَّال، والدابة، وطلوع الشَّمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النَّاس إلى محشرهم» ١.
٥ - الدخان.
هو من العلامات الكبرى لأشراط الساعة، وقد ذكر ذلك ابن عجيبة عند تفسيره لقول الله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} ٢.
يقول الحقُّ جلَّ جلاله: "فارتقب فانتظر يوم تأتي السَّماء بدخانٍ مبين، قال عليٌّ وابن عباس وابن عمر والحسن - رضي الله عنهم -: «هو دخان يجيء قبل يوم القيامة، يصيب المؤمن منه مثل الزكام، وينضج رؤوس المنافقين والكافرين ... »، وانكر هذا ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقال: «هذا الدخان قد رأته قريش حين دعا عليهم النَّبي بسبعٍ كسبع يوسف ٣ فكان الرَّجل يرى من الجوع دُخانًا بينه وبين السَّماء» ٤.
ولكنه بعد ذلك ذكر تفسيرًا صوفيًّا إشاريًّا للدُّخان بقوله: يوم يبرز من سماء الغيوب بدخان الحس، وظلمة الأسباب تغشى قلوب النَّاس، فتحجبهم عن شمس العرفان ٥.
١ أخرجه مسلم، كتاب الفتن، باب في الآيات التي تكون قبل قيام الساعة, ٤/ ٢٢٢٥، رقم ٢٩١٠.
٢ سورة الدخان: ١٠.
٣ أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ}، ٨/ ٥١١، رقم ٤٨٢٣.
٤ البحر المديد ٧/ ٤٥.
٥ المرجع نفسه ٧/ ٤٥.