← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا
عبد الهادي العمري العقيدة
A− A+
366 · ص377
وكل من تقرَّب إلى الله - عز وجل - بما ليس من الحسنات المأمور بها أمَر إيجاب ولا استحباب فهو متبعٌ لهواه والشيطان قائده، وسبيله من سبيل الشيطان كما قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «خطَّ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل ... على كلِّ سبيلٍ منها شيطان يدعو إليه ١، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}» ٢. قال الطبري في تفسيره لهذه الآية: "البدع والشبهات" ٣. ولهذا لا بدَّ من معرفة الزيارة الشرعية لقبور المسلمين من الزيارة البدعية. قال ابن تيمية: "فالزيارة الشرعية أن يكون مقصود الزائر الدُّعاء للميِّت؛ كما يُقصد بالصَّلاة على جنازته الدعاء له. فالقيام على قبره من جنس الصلاة عليه قال الله تعالى في المنافقين: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} ٤ فنهى نبيَّه عن الصَّلاة عليهم والقيام على قبورهم؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون، فلمَّا نهى عن هذا، وهذا لأجل هذه العلة وهي الكفر دلَّ ذلك على انتفاء
١ أخرجه أحمد في مسنده ١/ ٤٣٥، رقم ٤١٤٢، والدارمي ١/ ٢٣٢، رقم ٢٠٨، والنسائي في السنن الكبرى ٦/ ٣٤٣، رقم ١١١٧٤، وابن حِبَّان ١/ ١٨٠، رقم ٦، والحاكم ٢/ ٣٤٨، وقال: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢٥: فيه عاصم بن بهدلة وهو ثقةٌ وفيه ضعف، وحسَّنه ابن حجر في تخريج مشكاة المصابيح ١/ ١٣١. ٢ سورة الأنعام: ١٥٣. ٣ جامع البيان في تفسير القرآن ١٢/ ٢٢٩. ٤ سورة التوبة: ٨٤.