← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا
عبد الهادي العمري العقيدة
A− A+
298 · ص309
ثانيًا: الأدلة من السُّنَّة ١ - عن أبي موسى - رضي الله عنه - أنَّهم كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير، فقال: «أيُّها النَّاس، ارْبعوا على أنفسكم، فإنَّكم لا تدعون أصَمَّ ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا، إنَّ الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته» ١. قال ابن بطال - رحمه الله - ٢: "ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا) نفي الآفة المانعة من السَّمع، ونفى الجهل المانع من العلم، وفى هذا القول منه - صلى الله عليه وسلم - دليلٌ على أنَّه لم يزل سميعًا بصيرًا عالِمًا، ولا تصحُّ أضداد هذه الصفات عليه، وقوله: (قريبًا) إخبارٌ عن كونه عالِمًا بجميع المعلومات لا يعزب عنه شيء" ٣. ٢ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ومن تَقَرَّبَ إليَّ شبرًا تقرَّبت إليه ذراعًا، ومن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقربَّت إليه باعًا» ٤. ثالثًا: الرد على ابن عجيبة في تفسير القرب بوحدة الوجود قال ابن تيمية - رحمه الله -: "ففي الجملة: ما نطق به الكتاب والسُّنَّة من قرب الرَّب من عابديه وداعيه هو مقيَّد مخصوص؛ لا مطلق عام لجميع الخلق فبطل قول الحلولية كما قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} ٥ فهذا قربه من داعيه، وأمَّا
١ أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير، ٢/ ٣٥٦، رقم ٢٩٩٢. ٢ أبو الحسن، علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال القرطبي المالكي، المعروف بابن اللجام، توفي سنة ٤٤٩ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٧، شذرات الذهب ٣/ ٢٨٣. ٣ شرح صحيح البخاري، لابن بطال ١٠/ ٤١٧. ٤ أخرجه مسلم، كتاب التوبة, باب في الحض على التوبة والفرح بها، ٤/ ٢١٠٢، رقم ٢٦٧٥. ٥ سورة البقرة: ١٨٦.