← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
908 · ص461 · ج1
{أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦)} {وَأَوْحى رَبُّكَ} ألهمها، فصارت كالمخاطبة بقوله: {اِتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً} {فَاسْلُكِي} ويسر الله عليها سلوك الأماكن البعيدة والهداية إلى أماكنها بعد بعدها عنها وهو قوله: {فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً} أي: ميسرة مسهلة من قولهم: دابة ذلول {فِيهِ شِفاءٌ} ولم يقل فيه الشفاء؛ لأن فيه شفاء بعض الأمراض دون بعض ١. وأرذل العمر: الهرم (١٠١ /أ) وهو أن يصير كثير النسيان، وتضعف قواه التي في بدنه كلها {وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} فكما لا يشارك العبيد مواليهم في أرزاقهم كذلك لا يشارك الصنم الذي هو مثل العبد مولاه في ذلك {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} أي: من جنسكم. الحفدة: هم الذين يسرعون في المشي حول كبيرهم؛ لأن خطاهم قصيرة، وخطى مواليهم طويلة، فيحتاج الحفدة إلى الإسراع، ومنه ما جاء في القنوت: "وإليك نسعى ونحفد" ٢ {رِزْقاً} عامل فيه {شَيْئاً} ومثله {قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) رَسُولاً} ٣. {فَلا تَضْرِبُوا لِلّهِ الْأَمْثالَ} أي: لا تجعلوا له الأشباه. وحذف مفعول {يَعْلَمُ} و {تَعْلَمُونَ} لأن المراد المصدر وثبوته لله ونفيه عن الخلق؛ كقوله: {وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} ٤ {عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ} هذه الجملة الأخيرة سيقت للذم؛ كقوله: {مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ} ٥ ليس المراد تخصيص شيطان رجيم عن آخر ليس برجيم، فالعبد لا يملك شيئا عند الشافعي، وقال مالك: المراد تمييز هذا العبد عن عبد يملك ٦ {كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ} على من يخدمه {لا يَأْتِ بِخَيْرٍ} لا يستطيعه. {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السّاعَةِ إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللهَ}
١ تقدم التعليق على ذلك عند تفسير سورة البقرة، الآية (١٧٩). ٢ تقدم تخريجه في سورة يوسف، الآية (١٨). ٣ سورة الطلاق، الآية (١٠). ٤ سورة آل عمران، الآية (١٥٦). ٥ سورة آل عمران، الآية (٣٦). ٦ ينظر: الأم للشافعي (٥/ ٦٩)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٤٩١)، المغني لابن قدامة (٤/ ٢٧٢).