← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
897 · ص455 · ج2
قوله: {وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ} أي: على طريق الفرض والتقدير بعد قوله: {لَئِنْ أُخْرِجُوا} الآية - فيه دليل على أن الله تعالى يعلم ما لا يكون؛ أن لو كان كيف يكون. قوله: {لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ} أي: المنافقون يولون مدبرين واليهود المحاربون أيضا منهزمون. قوله: {رَهْبَةً} مصدر للفعل المبني على ما لم يسم فاعله؛ كأنه قيل: لأنتم أشد مرهوبية. قوله: {فِي صُدُورِهِمْ} تلويح بنفاقهم؛ لأنهم يظهرون أنهم يخافون الله، وأنتم في صدورهم أهيب من خوف الله. فإن قيل: فيه دليل على أنهم كانوا يخافون الله، ولكن خوفهم منكم أشد، فجوابه: أن الخوف الذي يظهرونه من الله أضعف من الخوف الذي يخافونه منكم. {قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} لا يعلمون قدرة الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيته. {لا يُقاتِلُونَكُمْ} لا يقدرون على مقاتلتكم. {جَمِيعاً} مجتمعين يعني: اليهود والمنافقين، إلا كائنين {فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ} بالخنادق والدروب {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ} يعني: إذا اقتتل بعضهم مع بعض ظهرت الجلادة والقوة، فإذا قاتلوكم حصل الرعب في قلوبهم. {وَقُلُوبُهُمْ شَتّى} متفرقة، يعني: أن بينهم إحنا وعداوة فلا يتعاضدون حق (٢٩٧ /أ) التعاضد، وهذا تشجيع لقلوب المؤمنين وحث على قتالهم. {لا يَعْقِلُونَ} أن تشتيت القلوب يوقع الوهن وقلة الثبات. {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً} أي: مثلهم كمثل أهل بدر في زمان قريب. فإن قلت: بم انتصب {قَرِيباً؟} قلت: ب‍ {كَمَثَلِ} على كوجود مثل أهل بدر. {وَبالَ أَمْرِهِمْ} سوء عاقبته، بمعنى: ذاقوا عذاب القتل في الدنيا {وَلَهُمْ} في الآخرة عذاب النار. مثّل المنافقين في إغرائهم اليهود وخذلانهم إياهم وقت الحاجة بحال الشيطان {إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ} ثم تبرأ منه عند الحاجة، والمراد به قوله لقريش يوم بدر: {لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ} الآية ١ وقرئ: "خالدان فيها" ٢ على أنه خبر إنّ. كرر الأمر بالتقوى إما توكيدا، وإما لأن الأول في أداء الطاعات، والثاني في اجتناب المعاصي، والسياق يدل عليه.
١ سورة الأنفال، الآية (٤٨). ٢ قرأ بها ابن مسعود والأعمش وزيد بن علي وابن أبي عبلة. ينظر: الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٢٩٩)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٥٠٧).