← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
847 · ص430 · ج2
حتى إذا الكلاب قال لها ... كاليوم مطلوبا ولا طالبا ١ أي: لم أر كاليوم، وأيضا فإن ثبات اللام في أحد الموضعين دليل على إثباته في الآخر (٢٨٩ /أ) {تُورُونَ} تقتدحون نارها، والعرب تأخذ عودين فتحك أحدهما بالآخر فتقدح نارا، وترى مع المسافرين منهم عودين برسم ذلك تقتدح بهما النار. {لِلْمُقْوِينَ} المسافر النازل في القواء، وهي الأرض الخالية. {نَحْنُ جَعَلْناها} يعني النار المقتدحة بعيدان الشجر. {تَذْكِرَةً} تذكر بنار جهنم، وفعلنا ذلك ليتذكر العصاة بهذه النار ما يعذبون به في الدار الآخرة. وفي الحديث:" ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، قالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية، قال: فإنها تفضل عليها بتسعة وستين جزءا " ٢.وقيل: المقوي: هو الذي خلت أوعية زاده فلم يبق له زاد. {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)} {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} أي: فأحدث التسبيح باسم ربك، أو أراد: تذكر اسم ربك ربّك {الْعَظِيمِ} صفة للمضاف أو للمضاف إليه؛ أي: اذكر الإله الذي خلق من المني بشرا، ومن الحب زرعا، ومن السحاب مطرا، ومن الشجر الأخضر نارا. {فَلا أُقْسِمُ} معناه: فلأنا أقسم و" لا "زائدة؛ كقوله: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ} ٣ وكقوله: {لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ} ٤ والتقدير: فلأنا أقسم، ولا يجوز أن تكون اللام جواب القسم؛ لأن جواب القسم بالمضارع يلزمه النون؛ تقول: حلفت لأفعلن، وحذفها قبيح في الكلام، ولأن جواب القسم يراد به الاستقبال، وهاهنا المراد به الحال. {بِمَواقِعِ النُّجُومِ} بمساقطها إذا رجم بها الشياطين، ويجوز أن تكون الملائكة، ولأولياء الله في هذه الأوقات عبادات مخصوصة؛ ولأنه وقت الاستغفار بالأسحار ونزول رحمة الرب سبحانه إلى سماء الدنيا قائلا:" هل من داع
١ ينظر البيت في: الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٢٦٥)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٢٨٨). ٢ رواه مسلم رقم (٥٠٧٧)، والترمذي رقم (٢٥١٤)، وابن ماجه رقم (٤٣٠٩). ٣ سورة القيامة، الآية (١). ٤ سورة الحديد، الآية (٢٩).