← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
823 · ص418 · ج2
بعضها يختم على أفواههم فتتكلم جوارحهم بما صنعوا. {فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي} أي: يشد بسلسلة من خلف ظهره إلى قدميه. وقيل: تسحبهم الملائكة تارة تأخذ بنواصيهم، وتارة تأخذ بالأقدام. {حَمِيمٍ آنٍ} ماء حار قد انتهى حره ونضجه يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم. وقيل: إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم. وقيل: إن واديا من أودية جهنم يجمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون فيه حتى تنخلع أوصالهم ثم يخرجون منها، وقد أحدث الله سبحانه لهم جلدا جديدا. وعد ذلك نعما؛ لأن الإنسان بالإنذار ينجذب قلبه إلى الطاعة خوفا. {مَقامَ رَبِّهِ} موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب، ونحوه: {ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي} ١ ويجوز أن يراد ب‍ {مَقامَ رَبِّهِ} أن ربه قائم عليه مطلع لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. وقيل: هو مقحم؛ كما تقول: أخاف جانب فلان، وقول الشاعر [من الوافر]: ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب للرجل اللعين ٢ وقوله: {جَنَّتانِ} خطاب للجن والإنس، للخائف من مقام ربه من الإنس جنة، وللخائف من الجنّ جنة. وقيل: إحدى الجنتين للإيمان والأخرى لترك المعاصي. والأفنان: الغصون خصت بالذكر؛ لأنها التي تثمر، ومنها تتفرع العروق وتغدق الأغصان. وقيل: الأفنان: جمع فن؛ أي: أنواع من الفواكه؛ قال الشاعر [من الطويل]: ومن كلّ أفنان اللذاذة والصبا ... لهوت به والعيش أخضر ناضر ٣ {فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥١) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٥) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٧) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٥٩) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ}
١ سورة إبراهيم، الآية (١٤). ٢ البيت للشماخ بن ضرار، ينظر في: تفسير الطبري (١/ ٤٠٨)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٢٤٦)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٤٥١)، لسان العرب (لعن). ٣ ينظر البيت في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ١٨٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٢٤٦)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٤٥٢).