← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
821 · ص417 · ج2
الميت من الحي، ويشفي سقيما ويسقم سليما، ويبتلي معافي ويعافي مبتلي، ويعز ذليلا ويذل عزيزا، ويفقر غنيا ويغني فقيرا، فقال الملك: أحسنت؛ فأمر الوليد أن يخلع له بباب الوزارة؛ فقال: يا مولاي: هذا من شأن الله. {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} مستعار من قول الرجل لمن يتهدده: سأتفرغ لك؛ أي: لا أجعل لي شغلا غير عقوبتك، ومراده: التوفر على ذلك والاهتمام به. {الثَّقَلانِ} الإنس والجن؛ سميا بذلك لأنهم مثقلان بالذنوب. {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا} أي: إن قدرتم أن تخرجوا من ملكوتي فافعلوا، لا تطيقون ذلك إلا بسلطان يقهر من يمنعكم. وروي: أن الملائكة تنزل يوم القيامة فيحيطون بأقطار الأرض فيهرب أهل الموقف من شواظ النار ولهبها فلا يأتون جهة من الجهات إلاّ وجدوا الملائكة يردونهم بالمقامع. {يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥) وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٧) ذَواتا أَفْنانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٩)} والشواظ: اللهب الخالص، والنحاس: الدخان. وقيل: الصفر المذاب يصب على رؤوسهم، وعن ابن عباس: إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ (٢٨٥ /ب) إلى المحشر ١. {فَلا تَنْتَصِرانِ} أي: فلا تمتنعان {وَرْدَةً} حمراء {كَالدِّهانِ} كدهن الزيت كما قال: {كَالْمُهْلِ} ٢ وهو دردي الزيت، وهو جمع دهن، أو اسم ما يدهن به كالحزام والإدام وقيل: الدهان: الأديم الأحمر. المراد: لا يسألون عن ذنوبهم. {بِسِيماهُمْ} أي: بعلامات يعرفون بها من سواد الوجوه وزرقة العيون، وأما قوله: {فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ٣ {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ} ٤ فلأن يوم القيامة فيه مواطن، ففي بعضها يسألون وفي بعضها لا يسألون، وفي
١ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٤٤٩)، وذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٧٠٢) ونسبه لابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه قال: "نار تخرج من قبل المغرب تحشر الناس حتى إنها لتحشر القردة والخنازير تبيت حيث باتوا وتقيل حيث قالوا". ٢ سورة الكهف، الآية (٢٩). ٣ سورة الحجر، الآية (٩٢). ٤ سورة الصافات، الآية (٢٤).