← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
730 · ص372 · ج1
وقوله: {إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ} يدل على أن السحر حق؛ لأنه وعد بإبطاله بسين الاستقبال ولو كان باطلا لاستحال إبطاله؛ لأنه تحصيل الحاصل. (٧٩ /أ) وقد سحر رسول الله صلّى الله عليه وسلم ١. ومذهب الشافعي أن من قتل بسحر يقتل غالبا يجب عليه القصاص ٢. وقوله: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى} ٣ لا يدل على أن السحر كله تخييل بل ذلك الشيء فعلوه بين يدي فرعون تخييل. {إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} يدل على أن السحر إفساد {إِنَّ اللهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} ويظهر ويعلى. أراد بفرعون: هو ومن بايعه وأعانه، ولهذا قال {وَمَلائِهِمْ} بالجمع. قوله: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ} مثل قولك: إن كنت ابني فأطعني، وهو تهديد لعزم المخاطب، وبعث همته على التوكل على الله لا على غيره؛ لتقديم المجرور على الفعل العامل فيه. {رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ} أي: لا تهلكنا بأيديهم فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق لما سلطنا عليهم، فيفتتنوا بذلك. وقوله: {رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} هذه لام العاقبة؛ كقوله: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً} ٤ ويجوز أن تكون لام كي، فإن الله خالق الخير والشر ومسببهما. {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ} امسخها، ويوجد في آخر العمران بظاهر قرافة مصر صورة دراهم ودنانير منقوشة، وهي حجر، وصورة نخل وراء جبلها وهو حجر خفاف يشدونه على قبورهم. {فَلا يُؤْمِنُوا} الآية، هذه الآية تدل على أن فرعون في النار، لأنه أخبر أنه أجاب دعاءه، ومن دعائه: أنهم لا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، فقد قال: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ} ٥.
١ حديث سحر النبي صلّى الله عليه وسلم ثابت رواه البخاري رقم (٥٧٦٦)، ومسلم رقم (٢١٨٩) عن عائشة - رضي الله عنها. ٢ ينظر: الأم للشافعي (١/ ٤٢٦). ٣ سورة طه، الآية (٦٦). ٤ سورة القصص، آية (٨). ٥ سورة غافر، الآية (٨٥).