← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
607 · ص310 · ج2
{يَوْمَئِذٍ} منصوب ب‍ "عدو" فتنقطع في ذلك اليوم كل خلة لا يراد بها وجه الله، وأما الخلة في الله فهي باقية يظهر أثر خيرها في الآخرة. وقيل: {إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} الذين اجتنبوا أخلاء السوء. وقيل: نزلت في أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط ١. وينادي المتقون المتحابون في الله: {يا عِبادِ}. و {الَّذِينَ آمَنُوا} محله نصب؛ صفة ل‍ {عِبادِيَ} فإنهم صدقوا بالآيات وكانوا مخلصين. وقيل: إذا نادى المنادي: {يا عِبادِ} طمع فيها كل أحد؛ فإذا قال: {الَّذِينَ آمَنُوا} يئس منها الكفار. {تُحْبَرُونَ} تسرون سرورا يظهر أثره على وجوهكم؛ كقوله: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} ٢ وقال الزجاج ٣: {تُحْبَرُونَ} تكرمون إكراما يبالغ فيه، والحبرة: المبالغة في كل ما وصف بجميل. والكوب: الكوز لا عروة له، وفيها الضمير للجنة. {وَتِلْكَ} مبتدأ، و {الْجَنَّةُ} خبر، {الَّتِي أُورِثْتُمُوها} صفة للجنة، أو {الْجَنَّةُ} صفة لقوله: {وَتِلْكَ} و {الَّتِي أُورِثْتُمُوها} خبر. والباء في قوله: {بِما كُنْتُمْ} إما تعليل لإيراث الجنة أو يتعلق بمحذوف؛ كالظروف التي تقع أخبارا، وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على أهله. {مِنْها تَأْكُلُونَ} للتبعيض، أي: لا يأكلون إلا بعضها. {لا يُفَتَّرُ} لا يخفف؛ والمبلس: البائس الساكت سكوت يأس. وقيل: يجعل الكافر في تابوت من نار، ويملأ نارا ويردم عليه، فلا يرى ولا يرى. {وَهُمْ} فصل أو عماد. وقيل لابن عباس: إن ابن مسعود يقرأ: يا مال؛ فقال: ما أشغل أهل النار عن الترخيم ٤. {لِيَقْضِ عَلَيْنا} من قضى عليه إذا مات، والمعنى سل ربك أن يميتنا. والآخرة فيها مواقف؛ فتارة يبلسون ويسألون، وتارة ينادون مالكا؛ فلا تعارض. {أَمْ} أبرم مشركو مكة {أَمْراً} يكيدونك به؛ كما جرى في دار الندوة. {فَإِنّا مُبْرِمُونَ} كيدنا كما أبرموا كيدهم. {وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ} يعني الحفظة. وعن يحيى ابن معاذ ٥: "من أخفى عن الناس ذنوبه وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية فقد جعله الله
١ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٢٦٣). ٢ سورة المطففين، الآية (٢٤). ٣ ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٤/ ٤١٩). ٤ ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٥٥) وقال: غريب. ٥ هو يحيى بن معاذ الرازي من الزهاد المتهجدين والعباد الصالحين، له كلام جيد ومواعظ مشهورة -