← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
417 · ص215 · ج2
رجوع، وقرئ بضم الفاء ١ أي: بمقدار حلب ناقة، ورضعتي الراضع، يعني: إذا حلّ وقتها لم يستأخر هذا القدر من الزمان؛ كقوله تعالى: {فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً} ٢ وعن ابن عباس: ما لها من رجوع وترداد، من أفاق المريض إذا رجع إلى الصحة ٣. القط: القسط من الشيء؛ لأنه قطعة منه؛ تقول: قط الشيء، بمعنى: قطعه، ويقال لصحيفة الجائزة: قط؛ لأنها قطعة من القرطاس، وقد فسر ذلك قوله عز وجل: {رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا} أي: نصيبنا من العذاب الذي وعدت به؛ كقوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ} ٤ ووجه مطابقة قوله تعالى: {اِصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ} لقوله: {وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ} أنه عبد عظيم أنعم الله عليه وزل زلة وقع فيها في أمر عظيم حتى ضرب له المثل بالنعاج وسجد يبكي حتى (٢٢٣ /ب) نبت العشب من دموعه؛ أي: واذكر عبدنا داود ابتلي فصبر. والأيد: القوة، ويقال للقوى: أيد. {أَوّابٌ} رجاع إلى الله تعالى؛ من آب يئوب؛ إذا رجع، ثم شرع يذكر ما أنعم به عليه فقال: {إِنّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ} قوة الشمس وذلك بعد ارتفاعها قيد رمحين وقيل: هي صلاة الضحى، صلاة الإشراق، يقال: شرقت الشمس: إذا طلعت، وأشرقت: إذا أضاءت وصفت تشرق إشراقا. وروت أم هانئ أخت علي بن أبي طالب: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها صلاة الإشراق" ٥. ويجوز أن يريد بأشرق أنه دخل في وقت الشروق؛ كقوله: {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} ٦. وقوله عز وجل: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ} ٧ وكانت العرب تقول: أشرق ثبير كيما
١ قرأ حمزة والكسائي وخلف "فواق" وقرأ الباقون "فواق". تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٣٨٩)، تفسير القرطبي (١٥/ ١٥٦)، الحجة لابن خالويه (ص: ٣٠٤)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٦١٣)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٥٢٨)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٥٥٢)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٦٣)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٦١). ٢ سورة الأعراف، الآية (٣٤). ٣ رواه الطبري في تفسيره (٢٣/ ١٣٢). ٤ سورة الحج، الآية (٤٧). ٥ ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٥٦١) ونسبه لابن مردويه. ٦ سورة الشعراء، الآية (٦٠). ٧ سورة الحجر، الآية (٧٣).