363 · ص188 · ج2
{مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً} أو أراد بالشجر الأخضر العيدان التي تقدح الأعراب بها النار، وقالوا: "في كل شجرة نار، واستمجد (٢١٥ /أ) المرخ والعفار" ١ يعني أن هاتين يسهل اقتداح النار منهما. وقيل: إن العناب لا يقدح من شجره نار ٢.
{الْأَخْضَرِ} وقياسه: الشجر الخضر؛ كقوله تعالى: {مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤)} ٣ فذكر الضمير وأنثه.
من قدر على خلق السماوات والأرض مع عظم أجرامهما، وتباعد أقطارهم، فهو على خلق الأناسي أقدر منه؛ {لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ} ٤. {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها} ٥.
{أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} في الحقارة؛ لأن من قدر على الأعلى قدر على الأدنى من باب الأولى. {الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ} الكثير الخلق والعلم. {إِنَّما أَمْرُهُ} شأنه.
***
١ ينظر المثل في: غريب الحديث للخطابي (٢/ ١٤٧)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٣١)، لسان العرب (مرخ، عفر) واستمجد أي استكثر. والمرخ والعفار: من شجر النار، كثير الوري سريعه. وقيل العفار: الزند وهو الأعلى، والمرخ: الزندة وهو الأسفل. واستمجد المرخ والعفار أي: كثرت فيهما على ما في سائر الشجر وذلك أن هاتين الشجرتين من أكثر الشجر نارا وزنادهما أسرع الزناد.
٢ نسبه الزمخشري في الكشاف (٤/ ٣١) لابن عباس رضي الله عنها.
٣ سورة الواقعة، الآية (٥٣، ٥٢).
٤ سورة غافر، الآية (٥٧).
٥ سورة النازعات، الآية (٢٧).