← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
28 · ص18 · ج2
{شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنّا لَصادِقُونَ (٤٩)} {يَخْتَصِمُونَ} يقول كل فريق: الحق معي. {بِالسَّيِّئَةِ} العقوبة، و {الْحَسَنَةِ} التوبة. وإنما قال: {بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} وإنما يكون ذلك إذا كانا متوقعين. وتنازعوا في القبليّة لأنهم كانوا يعتقدون بجهلهم أن التوبة تنفعهم عند نزول العذاب فبقوا على ضلالتهم، وخوطبوا بنحو ذلك. {لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ} هلاّ، كانت العرب إذا أرادوا سفرا أو الدخول في أمر نفّروا طائرا من وكره، فإن مرّ على جهة اليمين تيمّن به، وإن مرّ على جهة الشمال تشاءم به، وفي الحديث: "أقروا الطير في وكناتها؛ فإنها لا تجلب ضررا ولا نفعا" ١ فقيل فيه: تطيّر فلان، وتيمّن، ومنه قوله: {اِطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ} ٢ أي: هو (١٦٦ /أ) الفعل لما ينفعكم ويضركم. {تُفْتَنُونَ} أي: تعذبون أو تختبرون. الرهط: من الثلاثة إلى العشرة. أو من السبعة إلى العشرة، والنفر: من الثلاثة إلى التسعة. قوله: {وَلا يُصْلِحُونَ} أي: إن شأنهم الفساد المحض؛ كما ترى [بعض المفسدين] ٣ لا يفعل فعلا فيه شيء من صلاح. قوله: {تَقاسَمُوا} يجوز أن يكون أمرا، وأن يكون خبرا في محل الحال و "قد" مقدرة. وقرئ "ليبيتنه" بالياء وعلى هذا لا يكون إلا خبرا، وقرئ "لتبيتنه" بالتاء، و "لنبيتنه" ٤ بالنون.
١ رواه أحمد في المسند (٦/ ٣٨١)، وأبو داود رقم (٢٨٣٥)، وابن حبان رقم (٦١٢٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣١١) وصححه ابن حبان والحاكم. والوكنات: موضع عش الطائر ووكره. وقيل: مواقع الطير حيثما وقعت. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (٥/ ٢٢٢). ٢ سورة النمل، الآية (٤٧) ٣ زيادة من الكشاف (٣/ ٣٧٢) مناسبة للسياق وليست في الأصل. ٤ قرأ "ليبيتنه" - بالياء - مجاهد وابن وثاب والأعمش، وقرأ "لتبيتنه" - بالتاء - حمزة والكسائي وخلف، وقرأ بقية العشرة "لنبيتنه". وتنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٨٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ٢٧٢)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٥٣٠)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٣١٩)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٨٣)، الكشاف للزمخشري (٣/ ١٥٢)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٣٨)