1280 · ص647 · ج1
فاكتفى بالواحد في قوله: {إِماماً} لدلالته على الجنس، ولعدم اللبس؛ كقوله: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} ١ أو اجعل كل واحد منا إماما، أو أراد جمع آم، كصائم وصيام، أو أراد واجعلنا إماما واحدا لاتحادنا واتفاق كلمتنا، وفيه دليل على أن الرياسة ينبغي طلبها قيل:
نزلت الآية في العشرة المبشرين بالجنة ٢.
{مِنْ} في قوله: {مِنْ أَزْواجِنا} يجوز أن تكون للبيان، كأنه قال: هب لنا قرّة أعين، ثم بيّن ذلك في الذريّة والأزواج، كقولك: رأيت منك أسدا، وأن تكون لابتداء الغاية، أي:
هب لنا من جهة الأزواج والذرية، وإنما نكر القرّة لأنها مضافة إلى النكرة، وذكر جمع القلة؛ لأن المتقين قليل بالإضافة إلى غيره؛ لقوله - تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ} ٣.
{أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٧٦) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (٧٧)}
وقوله: {يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ} اكتفى فيه بالواحد للدلالة على الجنس؛ كقوله: {وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ} ٤ {بِما صَبَرُوا} أي: بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار ومجاهدتهم وعلى الفقر.
وقرئ {وَيُلَقَّوْنَ} كقوله: {وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً} ٥ وقرئ (يلقون) ٦ مخففا؛ كقوله:
{يَلْقَ أَثاماً}.
١ سورة غافر، الآية (٦٧).
٢ ذكره الماوردي في النكت والعيون (٣/ ١٦٨)، والزمخشري في الكشاف (٣/ ٢٩٦).
٣ سورة سبأ، الآية (١٣).
٤ سورة سبأ، الآية (٣٧).
٥ سورة الإنسان، الآية (١١).
٦ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه وأبو جعفر ويعقوب (ويلقّون)، وقرأ حمزة والكسائي وشعبة عن عاصم وخلف (ويلقون).
تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٥١٧)، حجة ابن خالويه (ص: ٢٦٧)، حجة أبي زرعة (ص: ٥١٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٦)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٦٨)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٧)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٣٥).