← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1280 · ص647 · ج1
فاكتفى بالواحد في قوله: {إِماماً} لدلالته على الجنس، ولعدم اللبس؛ كقوله: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} ١ أو اجعل كل واحد منا إماما، أو أراد جمع آم، كصائم وصيام، أو أراد واجعلنا إماما واحدا لاتحادنا واتفاق كلمتنا، وفيه دليل على أن الرياسة ينبغي طلبها قيل: نزلت الآية في العشرة المبشرين بالجنة ٢. {مِنْ} في قوله: {مِنْ أَزْواجِنا} يجوز أن تكون للبيان، كأنه قال: هب لنا قرّة أعين، ثم بيّن ذلك في الذريّة والأزواج، كقولك: رأيت منك أسدا، وأن تكون لابتداء الغاية، أي: هب لنا من جهة الأزواج والذرية، وإنما نكر القرّة لأنها مضافة إلى النكرة، وذكر جمع القلة؛ لأن المتقين قليل بالإضافة إلى غيره؛ لقوله - تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ} ٣. {أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٧٦) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (٧٧)} وقوله: {يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ} اكتفى فيه بالواحد للدلالة على الجنس؛ كقوله: {وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ} ٤ {بِما صَبَرُوا} أي: بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار ومجاهدتهم وعلى الفقر. وقرئ {وَيُلَقَّوْنَ} كقوله: {وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً} ٥ وقرئ (يلقون) ٦ مخففا؛ كقوله: {يَلْقَ أَثاماً}.
١ سورة غافر، الآية (٦٧). ٢ ذكره الماوردي في النكت والعيون (٣/ ١٦٨)، والزمخشري في الكشاف (٣/ ٢٩٦). ٣ سورة سبأ، الآية (١٣). ٤ سورة سبأ، الآية (٣٧). ٥ سورة الإنسان، الآية (١١). ٦ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه وأبو جعفر ويعقوب (ويلقّون)، وقرأ حمزة والكسائي وشعبة عن عاصم وخلف (ويلقون). تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٥١٧)، حجة ابن خالويه (ص: ٢٦٧)، حجة أبي زرعة (ص: ٥١٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٦)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٦٨)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٧)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٣٥).