1253 · ص633 · ج2
أبيه ١، يعني: أنهم كادوا البيت أولا ببناء كنيستهم "القليس"، وأرادوا أن ينسخوا حاله بصرف الحج إلى كنيستهم، فرد الله كيدهم وأهلكهم، وأرادوا ثانيا أن يهدموا الكعبة.
{وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)}
{أَبابِيلَ} جماعات متفرقة الواحدة: إبالة، ومنه المثل: إنها لضغث على إبالة ٢.
و {سِجِّيلٍ} علم الديوان أعمال الكفار، كأنه قال: بحجارة من جملة العذاب الذي قدر وقوعه. والعذاب يوصف بالإرسال؛ {فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً} ٣ وأرسل عليهم طيرا أبابيل. {مَأْكُولٍ} (٣٤٨ /ب) أكلته الدود، أو تبن أكلته الدواب وراثته ولكنه جاء على ما عليه آداب القرآن؛ كقوله: {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ} ٤.
***
١ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧٩٩) وقال: أي: ضيعه.
٢ ينظر في: القاموس المحيط (ضغث)، لسان العرب (أبل) ومعنى المثل: أي بلية على أخرى كانت قبلها. والضغث: ملء اليد من الحشيش المختلط. وقيل: الحزمة منه وما أشبهه من البقول، والإبالة: البلية. وهو مثل يضرب للأمر يتبع الأمر. ينظر اللسان: (ضغث - أبل).
٣ سورة الأحزاب، الآية (٩).
٤ سورة المائدة، الآية (٥٧).