← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1204 · ص609 · ج1
{لَمْ يَظْهَرُوا} قيل: المراد لم يقووا، من قوله: {فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ} ١ أو من ظهر على الشيء: اطلع عليه، كأنهم لا يفرقون بين العورة وبقية الجسد، من قوله - تعالى: {وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ} ٢ أي: وأطلعه. قيل: لم يذكر العم والخال؛ لأنهما قد يصفانه لابنيهما، وذلك ليس بمحرم، لكنه قد يدعو إلى ما لا يحل، وهو مما أمر النساء به لزيادة التحفظ. وقيل: كانت المرأة تضرب بإحدى رجليها الأخرى ليعلم ذلك، فنهين عنه. واعلم أن أوامر الله - تعالى - ونواهيه لا يقدر العبد الضعيف على أن يوفيها حقها من التحفظ؛ فلذلك وصى المؤمنين جميعا بالتوبة والاستغفار. قوله - عز وجل: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ} التوبة واجبة بهذا الأمر، قال بعضهم: يجب على الإنسان كلما ذكر المعصية أن يجدد التوبة؛ لأن الاستمرار على الندم على المعصية واجب. وقرئ (أيه المؤمنون) بضم الهاء ٣. {وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)} {الْأَيامى} جمع أيم، وهي التي لا زوج لها، والنكاح مستحب، وأوجبه داود. والأحاديث والآثار تشهد لاستحبابه، فمن ذلك قوله صلّى الله عليه وسلم: «من أحبّني فليستنّ بسنّتي» ٤ ولأنه قضاء لذة تصبر النفس عنها فلم تجب، كأكل الطيب، ولبس الناعم، وربما كان (١٤١ /ب) واجب الترك إذا أدى إلى معصية أو مفسدة. وواجب الفعل إذا دعت المرأة إلى تزويجها من كفء فيجب على الولي إجابتها ٥. فإن قيل: لم خص الصالحين في قوله:
= البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤٤٩)، تفسير القرطبي (١٢/ ٢٣٦)، الحجة لابن خالويه (ص: ٢٦١)، حجة أبي زرعة (ص: ٤٩٦) الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢١٧)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٥٥)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٦٢)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٣٢). ١ سورة الصف، الآية (١٤). ٢ سورة التحريم، الآية (٣). ٣ قرأ «أيه» ابن عامر، وقرأ باقي العشرة «أيها». تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤٥٠)، حجة أبي زرعة (ص: ٤٩٧)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢١٧)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٥٥)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٦٣)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٤٢). ٤ رواه عبد الرزاق في مصنفه رقم (١٠٣٧٨)، وأبو يعلى في مسنده رقم (٢٧٤٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٧٧) عن عبيد بن سعد عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح». وضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة رقم (٢٥٠٩). ٥ ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٤٨٢)، بداية المجتهد لابن رشد (١/ ٦٧٠)، المغني لابن قدامة -