1177 · ص595 · ج2
{الدُّنْيا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧)}
وقوله: {ثُمَّ لا يَمُوتُ} لأن التردد بين الموت والحياة أشد وأفظع من التعذيب بغير ذلك {تَزَكّى} تطهر من الشرك والمعاصي. أو تطهر للصلاة أو تزكى تفعّل من الزكاة.
{فَصَلّى} الصلوات الخمس، نحو قوله: {وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ} ١.
وقيل: هي صدقة الفطر. وقال [عليّ] ٢: لا أبالي ألا أجد في كتابي غيرها؛ لقوله:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى} فأعطى زكاة الفطر، وصلى صلاة العيد ٣.
وقيل: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ} فكبر تكبيرة الافتتاح، وبه احتج على وجوب تكبيرة الإحرام وعلى أنها ليست من الصلاة وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه - تعالى ٤. وعن ابن عباس:" ذكره معاده وموقفه بين يديه، فصلى له " ٥.وعن الضحاك:" فذكر اسم ربه في طريق المصلّى " ٦. {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا} فلا تفعلون ما تفلحون به. وقرئ" يؤثرون " ٧ على الغيبة، ويعضد الأول قراءة ابن مسعود:" بل أنتم تؤثرون " ٨.
{خَيْرٌ وَأَبْقى} أفضل في نفسها وأنعم وأدوم. وعن عمر رضي الله عنه:" ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب " ٩.
١ سورة البقرة، الآية (١٧٧).
٢ ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت من الكشاف.
٣ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧٤٠) عن علي رضي الله عنه، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٤٨٥ - ٤٨٦) عن بعض الصحابة.
٤ ينظر: أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٧٢)، التمهيد لابن عبد البر (١٨٥، ٩/ ١٨٢)، المغني لابن قدامة (٢٧٦، ١/ ٢٧٥)، نيل الأوطار للشوكاني (٢٧٨، ٢/ ٢٧٧).
٥ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧٤٠).
٦ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧٤٠).
٧ قرأ بها أبو عمرو. وقرأ الباقون" تؤثرون ". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٤٦٠)، الحجة لابن خالويه (ص: ٣٦٩)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٧٥٩)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٥١١)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٦٨٠)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٧٤١)، النشر لابن الجزري (٢/ ٤٠٠).
٨ ذكرها الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧٤١).
٩ رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٩٧)، وابن السري في كتاب الزهد (١/ ٣١٨) عن مسروق قال: خرج عمر ذات يوم وعليه حلة قطن، فنظر إليه الناس نظرا شديدا فقال:" لا شيء مما يرى تبقى بشاشته إلا الإله ويودي المال والولد، وما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب ". وكنفجة أرنب أي: كوثبته من -