1161 · ص587 · ج2
عاما يجدون أمرا لم يكونوا عليه" ١. {لا يَسْجُدُونَ} لا يخضعون. وقيل: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} ٢ فسجد هو ومن معه، وقريش تصفق فوق رؤوسهم وتصفر فنزلت ٣. وبه احتج أبو حنيفة على وجوب السجدة ٤. وعن ابن عباس: "ليس في المفصل سجدة ٥. وعن أبي هريرة:" أنه سجد فيها وقال: والله ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم - سجد فيها " ٦.
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)}
{الَّذِينَ كَفَرُوا} إشارة إلى المذكورين. {بِما يُوعُونَ} بما يجمعون في صدورهم ويضمرون من الكفر والحسد. أو ما يجمعون في صحفهم من أعمال السوء. {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} استثناء منقطع.
***
١ نسبه السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٤٦٠) لابن أبي حاتم وابن المنذر عن مكحول.
٢ سورة العلق، الآية (١٩).
٣ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧٢٨)، وذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٤/ ١٧٨)، والحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (ص: ١٨٣) وقال: لم أجده.
٤ ينظر: نصب الراية للزيلعي (٢/ ١٨٢)، النتف في الفتاوى لأبي الحسن السغدي (٤٠، ١/ ٣٩)، البحر الرائق لزين بن إبراهيم (٢/ ١٣٨).
٥ روى البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣١٣) عن عاصم الأحول عن العريان أو أبي العريان قال: قال ابن عباس:" ليس في المفصل سجدة "قال: فلقيت أبا عبيدة فذكرت له ما قال ابن عباس، قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود - سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون والمشركون في النجم فلم نزل نسجد بعد" وروى الترمذي سنن الترمذي رقم (٥٢٤) عن عكرمة عن ابن عباس قال: "سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يعني النجم والمسلمون والمشركون والجن والأنس" وقال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون السجود في سورة النجم. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: ليس في المفصل سجدة. وهو قول مالك بن أنس، والقول الأول أصح، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
٦ رواه البخاري رقم (١٠٧٤)، ومسلم رقم (١٢٩٩)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.